العودة   مجتمع الاحلام » القسم الديني » المنتدى الاسلامي - نصائح في الدين - ادعيه اسلاميه

فضل علم التفسير.

  1  
قديم 2009-04-03, 11:47 AM نسيم الغرامـ


فَــضْــلُ عِــلـــمِ التَّــفْــسِـــيــرِ.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
وبه نستعين
فهذه كلمة وجيزة لا بدّ منها، تعرّف بالتّفسير، وتُشِيد بفضل تدبّر كلام العليّ القدير، وتذكّر بأهمّ شروط وآداب المفسّر، جرى العلماء على ذكرها، وبيانها وضبطها، حتّى لا يتكلّم أحد في كتاب الله من غير خطام ولا زمام، فيأتي بالدّواهي والطوامّ.
أمّا التفسير فهو:
لغة: الإيضاح والتّبيان، والكشف عن الشّيء، ومنه قوله تعالى: (( وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً )) أي: بيانا وإيضاحا.
ولا بدّ أن نلحظ أنّ ( التّفسير ) مشتقّ من ( الفسر )، ففسر الشّيءُ إذا بان وظهر، حتّى قال العلماء: إنّ حروف هذه الكلمة تدلّ على البيان ولو قلبت، ومنه ( سفر )، أي: كشف، وأسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته، وهو السّفور، ومنه أيضا قوله تعالى: (( وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ )) [المدثر:34]: أي أضاء، و( السَّفَر ) سمّي بذلك لأنّه يكشف عن طباع وأخلاق صاحبه، وغير ذلك.
إلاّ أنّ السّفْر هو الكشف المادّي والظّاهر، والفسْر هو الكشف المعنويّ والباطن.
اصطلاحا: قال الزّركشي رحمه الله في " البرهان ": " هو علم يفهم به كتاب الله المنزّل على نبيّه محمّد صلى الله عليه وسلم ، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحكمه ".
بين التّفسير والتأويل:
في عبارات الكتاب والسنّة وعبارات السّلف نجد أنّ التّأويل والتّفسير بمعنى واحد، كما في قوله تعالى: (( وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيث )) [يوسف: من الآية6]، وقوله على لسان يوسف عليه السّلام : (( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ )) [يوسف: من الآية101]، وقول نبيّ الله الخضر عليه السّلام : (( ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً )) [الكهف: من الآية 82]، وكما في الحديث الّذي رواه أحمد وأصله في الصّحيحين بغير هذا اللّفظ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِي، أَوْ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: (( اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ )).
ومنه قول الإمام الطّبري رحمه الله: " القول في تأويل قوله تعالى كذا.. ".
أمّا في عرف المتأخّرين فهو " صرف اللّفظ عن ظاهره "، فهو اصطلاح لهم ليقابل الظّاهر فيسمّونه مؤوّلا، فالتّأويل بهذا المعنى:
إن كان لدليل فهو محمود، وهو بمعنى التّفسير والإيضاح.
وإن لم يكن قائما على دليل فهو مذموم لا يحلّ لمسلم الأخذ به.
مثال على ذلك: التّأويل بحذف المضاف، فإنّه يقبل في قوله تعالى: (( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا )) [يوسف: من الآية 82]، أي أهلها . ولكنّه لا يقبل في قوله تعالى: (( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً )) [الفجر:22]، حيث قالوا: وجاء أمر ربّك، لأنّه لا دليل من النّقل أو العقل على نفي مجيء الله.
فإن قيل: إنّ من المقرّر أنّه ليس هناك ترادف من جميع الوجوه، فما الّذي يمكن أن يعتبر فرقا بين التّفسير والتّأويل ؟
فالجواب: أنّ هناك من لم يقل بالفرق بينهما كأبي عبيد رحمه الله، وقد بالغ بعضهم في ردّ ذلك، حتّى قال ابن حبيب النّيسابوري: " قد نبغ في زماننا مفسّرون، لو سئلوا عن الفرق بين التّفسير والتّأويل ما اهتدوا إليه ".
والصّواب أنّ هناك فروقا قد ذكرها السّيوطي رحمه الله في " الإتقان "، وأحسنها: أنّ التّفسير يطلق غالبا على الألفاظ والمفردات، والتأويل يطلق على المعاني والجمل.
فضل علم التّفسير:
فلا شكّ أنّ علم التّفسير من العلوم المقصودة لذاتها ولغيرها، فهو ليس علما من علوم الآلة، وذلك لأنّ الله تعالى أمر بتدبّر كتابه، فقال: (( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا )) [محمد:24]، فكلام الله تعالى هو ينبوع كلّ حكمة، ومعدن كلّ فضيلة، وهو لا يزال المصدر الأوّل لكلّ علم من علوم الدّنيا والآخرة، ولذلك نجد أنّ الصّحابة رضي الله عنهم كانوا يحرصون كلّ الحرص على الجمع بين حفظ القرآن وفهمه.
روى الإمام أحمد عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ زيد بن خالد الجهنيّ رضي الله عنه قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ كَانَ يُقْرِئُنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَرِئُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ آيَاتٍ، فَلَا يَأْخُذُونَ فِي الْعَشْرِ الْأُخْرَى حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِي هَذِهِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، قَالُوا: فَعَلِمْنَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ.
فلذلك روى الإمام مالك في " الموطّأ "- لكن بلاغا - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنه مَكَثَ عَلَى سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثَمَانِيَ سِنِينَ يَتَعَلَّمُهَا.
فإن صحّ ذلك، فإنّما ذلك طلبا لفقهها، فلا يجاوز آية إلى غيرها دون فقه وفهم.
وروى مالك أيضا وغيره أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ لِأحدهم: ( إِنَّكَ فِي زَمَانٍ كَثِيرٌ فُقَهَاؤُهُ، قَلِيلٌ قُرَّاؤُهُ..وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ كَثِيرٌ قُرَّاؤُهُ ).
وفي الصّحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه أنّ رجلا قال له: " إنيّ أقرأ المفصّل في ركعة واحدة "، فقال:" هذّاً كهذّ الشّعر، إنّ قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع".
وأخرج الآجرّي في " أخلاق حملة القرآن " عن ابن مسعود رضي الله عنه أيضا قال: " لا تنثروه نثر الدّقل، ولا تهذّوه هذّ الشّعر، قفوا عند عجائبه، وحرّكوا به القلوب، ولا يكون همّ أحدكم آخر السّورة ".
وذُمّ الخوارج بسبب أنّهم يتلون كلام الله دون أن يصل إلى قلوبهم فيعقلوه، كما في الحديث المتّفق عليه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا أَوْ فِي عَقِبِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ )).
ولذلك أكّد العلماء على أنّ قراءة القرآن ينبغي أن تكون بالتدبّر والتفهّم، فهو المقصود الأعظم، والمطلوب الأهمّ، وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب، قال تعالى: (( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِه )).
قال النّووي في "شرح المهذّب":
" وصفة ذلك، أن يشغل قلبه بالتّفكير في معنى ما يلفظ به، فيعرف معنى كلّ آية ويتأمّل الأوامر والنّواهي، ويعتقد قبول ذلك، فإن كان ممّا قصّر عنه فيما مضى اعتذر واستغفر، وإذا مرّ بآية رحمة استبشر وسأل، أو عذاب أشفق وتعوّذ، أو تنـزيه نزّه وعظّم، أو دعاء تضرّع وطلب، أخرج مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال:" صلّيت مع النبيّ ذات ليلة، فافتتح البقرة فقرأها، ثم النّساء فقرأها، ثمّ آل عمران فقرأها، يقرأ مترسّلا، إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح، وإذا مرّ بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوّذ تعوّذ."
وأخرج التّرمذي والحاكم عن جابر رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، فقرأ عليهم سورة " الرّحمن "، من أوّلها إلى آخرها، فسكتوا، فقال صلى الله عليه وسلم : (( لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الجِنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا مِنْكُمْ، كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ عزّ وجلّ: (( فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ )) قَالُوا: " وَلاَ بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ، فَلَكَ الحَمْدُ )).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " مجموع الفتاوى " (13/332):
" ومن المعلوم أنّ كلّ كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرّد ألفاظه، فالقرآن أولى بذلك، وأيضا فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فنّ من العلم كالطبّ والحساب ولا يستشرحوه، فكيف بكلام الله الّذي هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم ؟..".
فعلم التّفسير جانب كبير من جوانب تدبّر كلام الله تعالى.
ولنا لقاء آخر إن شاء الله نرى من خلاله آداب وشروط المفسّر.
وسبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلاّ أنت، أستغفرك وأتوب إليك.


تابع روابط مواضيع تهمك :


من مواضيع : نسيم الغرامـ - قواعد في تفسير القرآن الكريم القاعدة الثانية

- خاطره حب من القلب

- تصاميم غلاف فيس بوك جديده تنزيل اغلفة فيس بوك

- صور شباب العراق

- تفسير الألم و قطع الساق في الحلم

إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد


اكتب تعليقك هنا
اسم العضو:
سؤال التحقق

أدوات الموضوع
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:34 AM.


®Powered by vBulletin
جميع الحقوق © 2016 ، كافة الحقوق محفوظة لمجتمع الاحلام